الدموع و»الوعود« لا تمسح.. »قهر« الفقراء
سعينا للتفتيش عن نماذج الفقر المدقع في بعض القرى، فما أن وجدناها، حتى صار الفقراء هم الذين يلاحقوننا لاطلاعنا على حجم معاناتهم، فرحنا نتجول معهم لأربع ساعات متصلة »بعامل الفقر« المشترك بين أولئك الناس وقراهم.
قرأنا ما تيسر من فقر لأكثر من ٣١ عائلة قمنا بزيارتها مع فريق عمل متطوع، وقلبنا في صفحات وجوههم، فقرأنا ما قرأنا من قسمات البؤس وسكنات الجوع وحركات القهر وبواعث الحاجة ومرفوع الرحمة ومنصوب الحال.
أكوام بشرية مكدسة بعضها فوق بعض، لا خصوصية لأحد، إذ وصل الحال في بعض البيوت ان تجتمع ٦ عوائل دفعة واحدة، ليضم المنزل أكثر من ٠٢ فرداً، ولكن مجازاً »فقط« نستطيع ان نطلق عليه منزل، فهو ضمن دائرة البيوت »المائلة« للسقوط »إن أردنا تسمية الأشياء بمسمياتها«.
ويبدو أن أحلام هذه العوائل بإعادة بناء منزلها هي الأخرى مالت للتلاشي، فهي تخشى ان تبيت ليلتها السوداء، ليطول بها المشهد المظلم، فأسقف منازلها لا تبدو أنها ستعمر لثوان لولا رحمة القدر ولطف القدرة.
يقول أحمد حسن »قرية العكر« أحد ساكني هذا المنزل »الحلم بمنزل ملائم أصبح كما يبدو أشبه بالسراب، ولكنني
شخص آخر، والحالة ليست أخرى، إنها »السيدة« كما يلقبها أهالي العكر، فلديها أكثر من ٦ أبناء بين ذكور وإناث، تربيهم في منزل كل مرافقه متهالكة، خائفون من موعد مغادرته رغم سوئه، لأنه ليس ملكاً لهم، بل لمجموعة من الورثة. الحال سيئة والمستقبل أسوأ في أعينهم، امرأة لا تعمل وتنتظر إحسان المؤمنين لتربي صغارها، وتترقب طارق كل إعانة، إلا أن الطرق جاء هذه المرة من إحدى الغرف، ميرزا جواد (٧٢ ربيعاً)، أطل علينا من إحدى الغرف ليرى ما يجري في فناء المنزل، فصوت أمه الحنون أثار حفيظته، فانفتح باب تلك الغرفة وإذا بميرزا (المعاق جسدياً وذهنياً منذ ولادته) يرمقنا بعينيه الغارقتين بالمعاناة والحرمان، فلا يوجد من يعينه، غير والدته التي ترجو من يعينها أصلا.
وتروي »السيدة« فصلاً واحداً من معاناتها »ذهبت لوزارة الإسكان لطلب منزل، ولكنهم رفضوا طلبي لأنني قد تجاوزت السن الافتراضي، وعندما طلبت السكن باسم ولدي ميرزا تم رفضه أيضاً، نحن مهددون بالتشرد في كل الأحوال، ولا أدري أين نلتجئ«.
بعض هذه المنازل التي قمنا بزيارتها بنيت في ستينيات القرن الماضي، ولا يستطيع الإسمنت »الألفيني« جبر خواطرها، ومازال الطلب يراوح مكانه والأمل قد غادر لصالح ترقب المصير. يشير سيد حسين سيد عباس من قرية المعامير ان عمر منزله أكثر من ٠٤ عاماً فقد بني في العام ٦٦٩١، فهو متداع لدرجة تفوق التداعي ذاته، ولحد أن تشققات المنزل رسمت على بعض جدرانه مسارات متعددة، لكن لا أحد منها يدل على المخارج.
وقاطعنا جاره في المنطقة والمعاناة، »فهمي المشعل« ليبوح هو الآخر بشيء من همومه ومعاناته، فمنزله آيل للسقوط هو الآخر، ويرزح طلبه في أدراج البيروقراطية القاتلة منذ ٤ أعوام، فيتساءل »أليس البقاء في هذا المنزل يعني مشروع موت؟«، ويقطع الأمل من جذوره »ومازال سفر الانتظار طويلاً بنا!«.
رياض عبد الله حسن (سترة - الخارجية) وأسرته السبعة، يبدو أن عددها يوهمك بحسن الحال إذا ما قورنت بغيرها، إلا أن ضيق المنزل لا يوهمك إلا بحقيقة واحدة »كيف يعيش هؤلاء؟«، فيجيب رياض »ليست تلك معيشة، يسبب لنا هذا المسكن إحراجاً بالغاً، لا نستطيع العيش بخصوصية ولا حرية، لا يسمح لنا باستقبال الضيوف، »إلا من نوعية خاصة، وهم أنتم«.
يتابع »لا نستطيع العيش كأناس طبيعيين، لكل شيء حدود، نحن نحتاج لتوفير المال للأكل والشرب، وهذا يجعلنا نتكدس في غرفة واحدة لننعم بأجواء التكييف صيفا، والتدفئة شتاء«.
مشاهد مؤلمة تحمل في طياتها الحقيقة والمعاناة والمرارة، أم تبكي من شدة الحسرة على ابنها، إنها أم محمد في العقد الخامس من العمر من منطقة سترة - الخارجية -، تعيل عدداً من أفراد الأسرة، ولديها ابن ينكسر قلبها عليه بسبب إعاقته.
وتفصل المعاناة »لقد باغتته الإعاقة منذ ٦ أعوام، في حادث مروري مروع، لأنه خرج وراء لقمة العيش، في مهنة سائق نقليات ثقيلة، فلماذا يضطر أبناؤنا للتشرد والعمل في هذه الأعمال الخطرة ؟، ولماذا أخرج مع سنيني الطويلة للعمل كعاملة نظافة في إحدى المدارس ؟«.
وبعد مغادرتنا المنزل المليء بالهموم، استحلفتنا أم محمد أن نرى مشهداً آخر لا يقل سحقاً عن معاناتها، وفي طريقنا لمنزل جارتها، خرجت سيدة أخرى ورجل آخر حتى تجمع عددا من الأهالي، الفقر والحرمان وحده من جمعهم!
وصلنا للمنزل المجاور لأم محمد متوقعين ما سنراه بالداخل، جدران متداعية، ومرافق بغاية السوء، تصيح إحدى السيدات بنبرة من الأسى »تخيلوا بأن المفارش التي نبيت عليها، مجرد تبرع من سيدة تعرف ضيق حالنا، فلم يدع لنا الفقر أملاً في هذه الحياة، والمستقبل لا نراه إلا أكثر سوءا«.
البعرة تدل على البعير هكذا يقول العرب، والقطط الجائعة القابعة في بعض البيوت بجلوسها البائس على فرن الطبخ، يدل على أن أهل الدار لا يملكون قوت يومهم، فمبيت الصغار بدون وجبة عشاء أمر عادي على ما يبدو في هذا المنزل. ويقول أحد أفراد هذه الأسرة »يتجاوز عدد الأفراد في هذا المنزل الـ ٠٢، فنحن مجموعة من العوائل، وكثيراً ما أترك غرفتي لأخواني الصغار ليبيتوا مع زوجتي، خصوصاً عند هطول المطر، فالمنزل متهالك، والمبيت في العراء أفضل، لأن قطرات المطر هناك لا تختلط بطين المنزل«.
ويضيف »أترك الغرفة لمبيت أخوتي فيها خشية الشتاء القاسي على الصغار، فأنا أتحمل قسوة البرد، لكن الصغار عودهم مازال طريا، فالحياة بالنسبة لي ولهم قاسية، وإلا فما معنى ان يبيت الرجل بعيداً عن زوجته؟«.
و تلمس رائحة المرارة من رواية فقر أخرى يسردها سعيد عبد الحميد عن معاناة أسرته المكونة من ٢٢ فرداً، فيرد على سؤالنا عن ضيق الغرف الموجودة بالمنزل، وما إذا كانت تسعهم جميعاً ليفاجئنا بصورة صامتة: غرفة ضيقة وباردة، غير مفروشة، وغير مهيئة للنوم، وعدد من قطع فراش النوم المتناثرة بين جنبات المكان، رفعنا أبصارنا ببطء لنصعق بتيار أقوى من تيار الكهرباء، إنهُ الفقر.. فما كان المكان سوى مطبخ العائلة!! فهو يتحول وبحسب الرغبة إلى غرفة نوم مطبخية.... إنها تكنولوجيا الفقر غير القابلة للتصدير!
صفة واحدة جمعت كل البيوت التي زرناها، الحاجة والعوز المادي، وبيوت متآكلة جدرانها، تنتظر إسدال الستار لانهيارها، فمنزل منير علي إبراهيم من قرية سند وإبراهيم كسيل وعادل عباس من قرية نويدرات مشتركون في هم واحد، فمنازلهم لا تصلح للسكن البشري، والأسر القابعة في الزنازين، يأملون في رحمة الجدران، وأسقف المنازل علها تكون أرحم بحالهم، من المسؤولين كما يقولون، فتؤجل سقوطها فوق رؤوسهم. يقول عادل محمد »الفئران أصبحت جزءً لا يتجزأ من المنزل، مع أفراد الأسرة الذين تجاوز عددهم ٢٢ فرداً، فهم منتشرون في جميع الأنحاء، ونخشى من كارثة صحية من جهة، وانهيار المنزل علينا في أي وقت من جهة أخرى«. أهممنا بالخروج من تلك المشاهد المؤلمة إلا أنها أصبحت تلاحقنا خيالا وواقعا، أحد الكهول من قرية سترة سبعيني العمر، ذو لحية غزاها الشيب الأبيض، أخذ يجهش بالبكاء عندما سألناه عن وضعه المعيشي فقال »الفقر.. الفقر.. الفقر« وراح يشكو ألمه، محملاً من يهمه الأمر مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وقاطعنا أحد أبنائه بنبرة يائسة »ماذا بعد؟ إلى متى يتاجر بنا البعض؟! سياسيون وإعلاميون؟! نحن نعيش الفقر فماذا فعلوا ؟«... فعلى من يهمه الأمر الإجابة عن هذه الأسئلة.
تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة لسقوط النظام البعثي السابق في العراق.. وأنا أتذكر هذا السقوط، وأتذكر ما اقترفه هذا الحزب بالشعب العراقي، وما صنعه من بطولات كارتونية، تذكرت أنني كنت عازم منذ عدة أشهر، وفي معرض عملي لإعداد ملف صحفي "بروفايل ولكثرة مشاغل "أبو غسان" –الجشي- كان التأجيل سيد الموقف في كل مرة، ، حتى جائت أكثر الأيام انفراجاً، إحدى ليالي شهر نوفمبر المنصرم، وكان اللقاء بمقر الجمعية الكائن بمنطقة الزنج ! لستُ عاشق لدخول مقار الجمعيات السياسية، ولم أدخل قط مقر جمعية سياسية، لغرض حضور حوار أو ما شابه ذلك، أتذكر مرة واحدة دخلت جمعية الوفاق، وكانت بدعوة من أحد زملاء الدراسة، بهدف تأسيس جمعية شبابية، لم تكن تابعة للوفاق على الرغم من عرض الوفاق مشروع احتضان، ولكن زميلي لم يكن وفاقي الهوى، ولم يقبل عقد الصفقة، ولم ترى النور لبرود الأعضاء المتحمسين بهوس تشكيل الجمعيات آنذاك! فتشت عن مقر جمعية التجمع الديمقراطي بين بيوتات أهالي الزنج، فلم أجدها إلا بعد ساعة كاملة من البحث المضني، وبعد أن رافقني أحد أهالي الزنج –مشكوراً-، ليدلني على مقر هذه الجمعية، التي لم يعرفها هو الآخر إلا بعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، عندما هم بعض الغاضبون بحرق واجهة الجمعية إثر إقامتها تأبين للرئيس المخلوع، وثمة سؤال ملح في عيني المرافق، لماذا تبحث عن الجمعية؟ فأجبته دون سؤال، "لدي لقاء صحفي مع رئيس الجمعية"!! فضحك الرجل وقال : قرأت سؤالي دون ان أحرك لساني !! وصلت للمكان، أوقفت محرك سيارتي، تابعت الخطوات لأدخل المقر، حاملاً بيدي مجموعة أوراق، وقلم، وورقة الأسئلة، ولكثرة مراجعتي الأسئلة نسيت دعاء دخول هذا المكان! فقد فاتني على ما يبدو !! نفسي كانت متحمسة لمحاورة أسد البعث البحريني، وكانت الأسئلة التي حضرتها تتسابق في ذهني، لأمتحن إيمان "أبو غسان" بظلامية الحزب-آسف .. أقصد بنور البعث البهيج في أفئدة الموالين، أردت أن أرى ما إذا كان إيمان البعث مازال وقاداً في مهج المحبين، بعد إعدام أحد أعمدة قادة الحزب البعثي. أستقبلتني إحدى الموظفات في الجمعية، ونصحتني بالجلوس في إحدى الغرف المخصصة لاستقبال الضيوف –كما ظننت- ولكنها في واقع الأمر مجلس لعقد الندوات وإلقاء المحاضرات. تسللت ساقاي نحو ذلك المكان، وعندما واجهة الباب قدمت الرجل اليسرى، بعكس المأمول من تقديم اليمنى، لتستقبلني صورة كبيرة، لأسد البعث المخلوع المسجى، في قبر لجسد واحد لا شريك له، لا يشاركه فيه أحد، ليس قبراً جماعياً كما اعتاد رجالات هذا الحزب أن يدفنوا مناوئيه!! تذكرت تلك الحفرة التي تعفن بها الرئيس الراحل، بعدما هرب مع جيشه في ليلة وضحاها كالجبناء، وهو يلوي برأسه أمام عدسات الكاميرا، تذكرت لحظة إعدامه وأفراح العراقيين وجميع الشعوب المضطهدة، التي خرجت مهلهلة بإعدام أعتى ديكتاتور في العالم. جملة الذكريات طرأت في مخيلتي في لحظات قليلة، وأنا أنظر للرئيس "الحائطي" ! صور صنمية هي التي تبقت من أشلاء البعث، لم يبقى سوى ذكرى النصر والعدل الإلهي راسخة في ذهن الأنظمة الديكتاتورية! أخذت الكرسي الأول من الباب، وكأن نفسي لا تريد الدخول في هذا المكان، أنتظر "أبو غسان"، وإذا بالشاي يقدمه إحد الموظفين الآسيويين! ارتشفت منه قليلاً، وأنا أمحلق بعيناي زوايا المكان، وإذا بالتلفاز مُدار على القناة الكويتية العامة، لا أدري هل هي صدفة !! لم يكن بالمقر سوى بضع أشخاص، ومع مرور الوقت تزايد عددهم، ليكتظ المكان بالنفس البعثي، ليتحول المكان ثكنة عسكرية بعثية ! أسترقت السمع، ليس خلسة! حيث كانت الأصوات مرتفعة في الممر المحاذي لمنضدة الاستقبال، لأتذكر بأن هذا الحديث سمعته من قبل زيارتي للجمهورية العراقية،إبان حكم صدام حسين، فقد كان حواراً مكرراً لعناصر البعث الذيم ملئوا المكان، وأيضاً قرأته في بعض المنتديات الإلكترونية التي تمجد الرئيس "الشهيد"! كانت تذم في الشعب الكردي ، وتذكرهم ببطولات البعث والقصف الكياموي، بحجة الموالاة لإيران! وتهين الجمهورية الإيرانية، وتصفهم بالغباء والحمق، وتمجد مجاهدي "خلق"، وما يسمى بالمقاومة العراقية الموالية للحزب البعثي. كان النقاش محتدماً جداً، وأكثر ما أستغربت منه، وجعلني لا أصدق بأنني أعيش في مملكة البحرين، بل في "فلوجة" البحرين، هو كلام أحد الأعضاء بعودة الحياة البعثية في العراق انطلاقاً من الخليج!! وكأنه سعيد الصحاف بنسخة بحرينية، يمارس دور وزير الإعلام "كلها مسرحية، وسيعود الحكم لحزب البعث، وليخسأ الخونة والعملاء لا سيما الإيرانيين منهم". كانت المراهنات كما يبدو وافرة بين الأعضاء لإحياء الدماء البعثية، الموالية للنظام العراقي السابق. وفي زحام النقاش كان أحدهم يقول بما معناه " من تتوقعون في تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة بعد سقوط حكومة الاحتلال وعودة العراقيين الشرفاء؟" –وقد حددهم في زمرة البعث البائد!! - يأملون بإعادة إحياء فكر البعث –النسخة العراقية-، ويعلقون آملاً كبيرة على ما يبدو بزيارة محمد الدوري آخر سفراء العراق في الأمم المتحدة، المرتقبة آنذاك، والذي اجتمعوا معه فيما بعد لساعات للتشاور في الطرق الجديدة لإحياء هذا الفكر! ولكن الدوري غادر وغادرت معه بوادر الأمل ! كان الحديث المحموم بالطعن حتى في جيران الخليج، نابعٌ من توظيف سياسي لا فكري كما يدعي البعثيون. بعد حوالي الساعة جاء أبو غسان، فقد كان ودوداً جداً، أخذني لمنضدة الاستقبال ، ليعتذر مجدداً عن التأخير، ويطلب التأجيل لما بعد المحاضرة التي سيلقيها الكاتب الصحفي غسان الشهابي، وافقت على ذلك، ولكنه عاد ليطلب التأجيل ليوم آخر، ودعاني لحضور الندوة، وكانت الآمال متصلة في حوار خاطف مع أبو غسان بعد انتهاء الندوة ! عدت لنفس المكان، لأشاهد أعضاء وأصدقاء الجمعية، كانت الوجوه مثلها في العراق، والنفس الفكري هو ذاته، تواجد أشخاص ليسوا بحرينيين، وكانت لهجتهم شامية، وأخرى عراقية، تذكرنا بمليشيا صدام ! كان خليطاً من جنسيات عربية، اشتركوا في حُب القائد، وحُب البعث، وخرافة إحياء حكم البعث ! جاء الشهابي ليلقي محاضرته، ولكني لم أكملها، حتى سئِمَت نفسي الجو العام، لأغادر المكان بعد أن أمضيت الساعتين في ليلة لن أنساها، هي ليلة في أحضان البعث- فرع البحرين ! في اليوم التالي، أعتذر الأستاذ رسول الجشي عن إجراء المقابلة، لأن الجمعية تستعد لمناسبة ما، عرفت فيما بعد بأنها زيارة محمد الدوري آخر سفراء العراق في الأمم المتحدة. بعد انتهاء المكالمة مزقت ورقة الأسئلة التي أعددتها للجشي، وتمزق معها إسم الرئيس العراقي المخلوع، لتعذر الممتحن البعثي –فرع البحرين- عن حضور الإمتحان، فسقط الجشي عن المواجهة في المنامة، كما سقط صدام حسين في بغداد !
خاص حول حزب البعث في البحرين، إجراء مقابلة مع رئيس جمعية التجمع الديمقراطي الأستاذ رسول الجشي.
آلية عمل الجامعة العربية بحاجة لـ »إعادة هيكلة«.. مثقفون يدعون لمشروع عربي حقيقي أمام المشاريع الغربية في المنطقة كتب- حسين السنابسي: قال مثقفون ان الرؤية الخليجية - المصرية تدفع باتجاه عدم انعقاد قمة دمشق بدون تمثيل رئاسي للبنان »فعدم حضورها يعني إلغاء للدولة اللبنانية في الجامعة العربية«، متهمين أطرافا عربية (لم يسموها) بعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية، ووصفوها بـ »أعداء لبنان«. وانتقد وزير الإعلام الكويتي السابق د. سعد بن طفلة من وصفهم بـ»أعداء لبنان«، من المتحمسين لعقد القمة العربية في دمشق بدون حضور لبناني، لافتاً إلى ان غياب لبنان عن القمة القادمة يعني إلغاء لعضويتها في جامعة الدول العربية. وحول فرص نجاح القمة العربية في ظل الظروف السياسية الراهنة أوضح »هناك موقف معلن تقوده المملكة العربية السعودية مع توافق مصري خليجي، يربط عدم انعقاد القمة بدون تمثيل رئاسي للبنان، والإصرار ان يكون للبنان رئيس توافقي يمثله في القمة، فلا نجاح للقمة بدون تمثيل حقيقي لجارة سوريا«. ودافع بن طفلة عن إصرار بعض الدول العربية على التمثيل اللبناني في القمة »القضية اللبنانية حاضرة في القمة العربية، فهي قضية محورية وليس من المعقول ان يتم النقاش حول لبنان، والأخيرة غائبة عن القمة«. وحول النتائج المرتقبة للقمة أوضح العجمي »بالنظر إلى القوى التي تحول دون مشاركة لبنان ممثلا بالرئاسة في القمة، فأرى أن انتخاب رئيس لبناني هو انجاز تاريخي بحد ذاته للقمة العربية«، معتقدا أن معالجة أزمة واحدة من الأزمات العربية المعروفة سيعد انجازا بكل المقاييس. وأبدى بن طفلة تخوفا من عدم تضمين البيان الختامي أي حلول واقعية، كالكثير من القمم العربية السابقة »فالخشية بأن يكون بيانا مخمليا لا يمت للواقع بصلة، و مضامينه لا تجد آليات لتحقيقها على أرض الواقع، ويكتفي المجتمعون بالتقاط الصور التذكارية لا أكثر«. لبنان القضية الأبرز واستبعد أستاذ الإعلام بجامعة البحرين د.راسم الجمال عدم عقد القمة، »ستعقد القمة في موعدها، حتى وان كان تمثيل بعض الدول العربية مقتصراً على وزراء الخارجية«. وأكد ان الأزمة اللبنانية هي القضية الأبرز على الساحة العربية حالياً وهي شأن عربي كما هي لبناني، معلقا »وهناك توافق بين طرفي اللعبة السياسية في لبنان على اختيار ميشيل سليمان رئيساً للبنان، ولكن كل طرف يريد ان تكون المعالجة السياسية في إطاره«. وحذر الجمال من المضي وراء المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، »فأمريكا المحرك الرئيسي للأزمة اللبنانية، وهي ترمي إلى تفتيت المقاومة اللبنانية والضغط على الدولة السورية«، مضيفا »فالأولى (أمريكا) لا تريد حل الأزمة الرئاسية في ظل المبادرة العربية، بعكس الطرف الآخر (سورية) التي تصر على المعالجة السياسية ضمن وأرجع الجمال ضعف القرار العربي لآلية عمل الجامعة العربية »القوانين واللوائح التي تنظم الجامعة العربية بحاجة إلى إعادة هيكلة سريعة، فدورها شكلي ولا يفضي لصنع قرار«، معلقا »فعام ٥٤٩١ مضى منذ نصف قرن، ونحن بحاجة إلى إطار جديد ينظم عمل الجامعة«. وواصل » آن الأوان لصياغة قوانين وأطر أكثر جدية، وطرح المشروع العربي الحقيقي في وجه المشاريع الأجنبية في المنطقة لا سيما المشروعين الأمريكي والإيراني«. صورة شكلية وقال مدير مركز الخليج للتنمية محمد صالح الكواري، ان القمم العربية لم تضف أي شكل من أشكال التنمية للشعوب العربية، معتبرا القمم »صورة شكلية، وان الأنظمة السياسية هي المعوق الرئيسي لبناء منظومة عربية قوية«. وأكد على ان الشروط التي فرضتها بعض الدول العربية الكبرى، لانعقاد القمة ستعرقل انعقادها »بعض الدول ربطت عقد القمة بانتخاب رئيس لبناني جديد، وهذا الشرط ، سيحول دون عقد القمة المرتقبة«، معلقا »وهذا الربط في تصوري معوق حقيقي يجب تجاوزه، فالدور السوري في عملية الانتخاب دور فاعل«. أوضاع مزرية ووصف الكواري الأوضاع على الساحة العربية بـ »المزرية«، وان نتائج القمم العربية أقل من طموحات الشعوب، متابعا »ومن الواضح أننا وقعنا في حال ميئوس منه، فأصبحت أغلب الدول دول مسايرة لدول أخرى، وأصبح القرار العربي المشترك وفقاً لأمزجة بعض الأنظمة، أما الآخرون فلا يريدون قرارا عربيا مشتركا لتضاربه مع مصالحهم الأحادية«. ونفى الكواري ان يكون هناك إجماع عربي حقيقي مشترك »لا يوجد إجماع عربي حول بعض القضايا التي تهم المنطقة، بل هناك حد أدنى وتغليب المسايرة وصياغة جمل ختامية في نسخ مكررة من قمم سابقة«. وتابع »الشعوب العربية غير معنية بنتائج هذه القمم، فهي لا تعبر عن نبض الشارع العربي، فالنتائج بالنسبة لها واضحة قبل انعقاد القمم العربية«، مردفا »فلن تلمس أي تغيير، والمشكلة تكمن في غياب الديمقراطية في هذه الأنظمة، وعدم إشراك الشعوب في قضاياها المصيرية وحول الموقف القطري من انعقاد القمة أوضح الكواري »الموقف القطري معروف ومعلن، حتى وان وصفها البعض بأنها تغني خارج السرب، فالموقف واضح ومع عقد القمة العربية، ومع تمثيل لبناني حقيقي فيها«. مدير قناة العربية: قمة دمشق »معسكران عربيان«
وصف مدير قناة العربية والإعلامي البارز عبدالرحمن الراشد ان القمة العربية المقرر عقدها في دمشق نهاية الشهر الحالي مهمة للغاية، لافتاً إلى ان أهميتها لا تنحصر في أجندة الموضوعات التي سوف تطرح على طاولة الحوار، ولكنها قمة تكرس القطيعة بين الدول العربية. واعتبر القمة القادمة قمة لـ »المحاور والمعسكرات العربية«، »التي سيفد إليها العرب كفريقين، فريق غاضب لأن دمشق تفرض أجندة المؤتمر، وتحول دون انتخاب رئيس للبنان، وتريد الشرعية في وجه العقوبات الدولية عليها في تهم الاغتيالات«. وتابع »أما الفريق الثاني فهو يوالي سورية ولا يمانع في استمرار أزمة لبنان ودعم حماس ضد السلطة الفلسطينية، والتضامن مع إيران؛ فهذه المواقف موجودة أصلا إلا ان القمة تؤصلها وتكرسها وتعلنها بكل أسف«. وحول إمكانية التوافق العربي حول أجندة مشتركة، وتحقيق بعض المكاسب، استبعد الراشد إمكانية تحقيق أي مصالحات عربية في الوقت الراهن »أنا أشك في أي توافق عربي في الوقت الحالي، فالمؤشرات تعكس الوضع المتأزم في المنطقة العربية وتحول دون ذلك«. بيد أنه أكد على ان القادة العرب بإمكانهم خلق المعجزات، ولكن أكثرهم لا يريدون أن يتحملوا أي مسؤولية، مشيرا إلى أن القرار العربي الرسمي محصور دائماً في البيان الختامي للقمة » فهو يحتوي على جملة من المواقف السياسية التي لا تؤثر على الساحة، مما يعطي دليلاً على عدم وجود قرارات في واقع الحال«. 
بلع السيريلاك أثناء الدوام الرسمي للوزارة ! أنا: السلام عليكم أستاذي الكريم.. كيف حالك؟ ع.م (علاقات عامة) بملل شديد:وعليكم السلام .. من معي ؟ أنا: معك حسين السنابسي من صحيفة الأيام! ع.م بملل أشد: أهلاً .. ماذا تريد !! أنا: أريد مقابلة سعادة الوزير بخصوص (...) فهل ترتب لي موعداً معه؟ ع.م بصفاقة: ما حكاية صحيفتكم؟! كلكم تريدون مقابلة الوزير؟! الوزير ((مو فاضي)) لمقابلاتكم، فلان الصحفي وفلان الصحفي وأنت تريدون مقابلة الوزير ، لماذا لا يأتي رئيس تحريركم لمقابلة الوزير؟؟! أنا. بصدمة: سيدي الكريم ليس مخولاً للرد على هذه الأمور.. أرجو إرسالها لإدارة التحرير.. فقط أريد مقابلة الوزير .. لأن رده مهم جداً، وهو الوحيد المخول للرد على هذه الأسئلة !! ع.م بقلة ذوق وقلة أدب، يعلك بعض الأكل في فمه المليان وكأنه فم طفل مملوئ بالسيريلاك: ولكن الوزير غير فاضي يا اخ.. ماذا نفعل لكم ؟! –ويستمر العلك والعلك والعلك- تتابع ((ها شقلت)) ؟! أنا.والصدمة تشتد: نريد مقابلة الوكيل المساعد إذاً .. !! ع.م (والجشاء الطويل أخذ منه مأخذ): حتى الوكيل غير مستعد، وغير فاضي لكم !! أنا:شكراً معالي الوزير .. شكراً .. سعادة الوزير المعني .. جشاء علاقاتكم العامة لابد لها من نهاية !! فهي حارس بوابتكم الغير أمينة كما يبدو .. وعليكم إعادة النظر في تهذيبها وإجبارها على مخاطبة الناس بما يليق ! والكف عن بلع السيريلاك أثناء الدوام الرسمي ! 

السباق نحو بوابة التاريخ السياسي.. ومحاولات التبرأ ! تباينت رؤى أعضاء كتلة الوفاق النيابية، في الذكرى السابعة للتوقيع على ميثاق العمل الوطني، و الذي دشن في الرابع عشر من فبراير من عام 2001 . فمن المعروف ان الميثاق أيدته قوى المعارضة في الداخل وعارضته بشدة قوى المعارضة في الخارج، والمؤيدون لميثاق العمل الوطني حصدوا تطمينات شفوية بحاكمية دستور 1973 ، وحاكمية المجلس التشريعي المنتخب على مجلس الشورى المعين، إلا ان جميع الأطراف السياسية تفاجئوا بتدشين دستور 2002 ، ما أثار حفيظة الأطراف المعارضة، وأعتبروه وثيقة غير ملزمة . وتركزت رؤية النائب الوفاقي محمد جميل الجمري للميثاق حول دعم المشروع الإصلاحي والتصويت عليه بإيجابية، معتبراً القبول ببنود الميثاق نقطة إيجابية تحسب للمعارضة((أحسب للمعارضة البحرينية دعمها للمشروع الإصلاحي والتصويت بنعم للميثاق)). وهو بالضبط ما آمن به النائب الوفاقي الدكتور عبدعلي محمد حسن، حيث أشار إلى ان الميثاق أوجد منطلقاً جيداً نحو عملية البناء والتحديث، وإرساء الصرح السياسي والاقتصادي والتعليمي. ولكن بعض الأعضاء لديهم خطاب منفصل، ويرون ما لا يراه بعض الوفاقيون، فالصورة الوفاقية اهتزت دراماتيكياً خصوصاً بين الأعضاء أنفسهم، فترى البعض يحلق خارج المؤسسة الوفاقية، وكأنه يحمل مشروعاً مخالفاً عن المشروع الأساسي للكتلة، فتراه يطلق التصريحات ((التاريخية)) ويُراشق بعض السياسين الذي يختلف معهم في النظرة. هذا بالضبط ما ما عبرّ عنه النائب الوفاقي جلال فيروز في كلمة للتاريخ –حسبما يراها-، محملاً التيار الإسلامي في الداخل مغبة التصويت على الميثاق ((سأقول كلمة للتاريخ وأكرر هي كلمة للتاريخ وأنا مسؤل عنها : لقد أخطأ القادة الإسلاميون في الداخل بالتسرع والإستعجال بالتوقيع على الميثاق، وهم يتحملون هذا الإستعجال رغم النداءات بالتريث )) هذا البون بين الخطابين في ذكرى ولادة الميثاق يعزز مدى شعور الكتلة بعجزها عن تحقيق طموحات ناخبيها، وإقحام برامج المؤسسة الوفاقية الانتخابية في القنوات التشريعية الرسمية. وتابع جملة التبرأ من ميثاق العمل الوطني ((ان العلمانيين والليبراليين كانوا يريدون التريث ايضاً، واحمل الإسلاميين بالداخل بصفة خاصة ومحدده المسؤولية، وانهم لم يستمعوا للنداءات التي بها طالب الشيخ عيسى قاسم بالتريث، ونداء العلمانيين بالتريث، ونداء وحركة احرار البحرين بالتريث . واكرر الإسلاميين والقاده الاسلاميون في الداخل هم من أستعجلوا (( عجز المؤسسة الوفاقية من دخول بوابة البرلمان عبر دستور 2002 بات حديث الشارع السياسي، ما حدا بوافقيوا الهوى تغيير المنهج الذي تتبعه الكتلة، داعين إلى المزيد من التصعيد مع الحكومة. ولكن الغريب في الأمر، فيمن يعتبر التوقيع على الميثاق خطأ تاريخي، عليه أن يدلي باعترافات صريحة عن مبرره بالاعتراف بدستور غير شرعي وفق رؤيته وهو ما قسم عليه تحت مظلة البرلمان؟! وأين مؤتمره الدستوري السنوي، الذي مر هذا العام كما يمر الحبيب على أطلال معشوقته!! وما هو مبرر دعم المشروع الإصلاحي برمته مادام البعض لا يراه مشروعاً مبنياً على أرضية سليمة؟! فهل يفيد تثبيت الخاتم في البنصر الأيمن في الفترة الحالية بعد خلع تجاوز السبع أعوام؟! حزمة من الأسئلة التي تدور في ذهنية المواطن، ولعل الأخير يعيش حزمة أخرى من التناقضات السياسية التي يتابعها بجضر وتململ، و التي ما برح سجادة صلواته لإنقطاع دابر الزخم المتناقض في أسرع وقت ممكن. فالمشاريع المضادة الذي تتبناها بعض الأطراف مازالت مستمرة، والمعارضة في داخل الصندوق لم تبرح مكانها فـ ((مكانك سر))!! بل وتتهافت على بوابة التاريخ للتبرأ من مشاريع كرهوها قبل سبع، وقبلوها بعد سبع ! قبل الهرولة : لماذا ينبش بعض السياسيون قبور الفشل السياسي الذي هم جزء من مظلته؟! و لماذا لا يتحملون أخطائهم التاريخية، كما تحملها البعض الآخر؟! أم ان عثرات الآخرين تبدو كالبدر المضئ في الليلة الظلماء، وعثراتهم كنور أعواد الثقاب؟! أم ان أصحاب الأجندات الخاصة –كما عبر بعض المشاركون- لابد من الدوس على بطونهم كل ما أتت مناسبة، فالدماء التي ستخرج منهم يعتبر تطهيراً شرعياً وإن كان الدم في الشرع يعتبر من النجاسات !! أكل الميته حرام يا سعادة النائب، ولكن أكل الأحياء أشد حرمة !!!! 15 فبراير 2008 
بلدنا ديمقراطي.. قوات "الشغب" تمارس حرية التعبير !
دوت مروحيات قوات "الداخلية" فوق أجواء منطقة السنابس، كما انتشرت قوات مكافحة الشغب على حدود الشارع الرئيسي لمدخل قرية السنابس. وقد أطلقت قوات الشغب القنابل المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية على عدد من المتظاهرين. وقد أستغرب أهالي السنابس هذا التمركز والاستخدام المفرط والغير إنساني من قبل قوات مكافحة الشغب، نحو السكان والبيوت الآمنة. وللأطفال نصيبهم من الأسئلة المحيرة، و التي تذكرهم بصور الحرب اللبنانية الأخيرة. فقد تسائلت طفلة بعفوية عن ما يجري خارج منزلها فقالت "هل ما يجري هو قصف جوي كما حدث في الجنوب اللبناني؟" لم أتفاجأ البته من سؤال الطفلة، فالمشهد اللبناني حرك المجتمع بأكمله، وجعل من ذهنية الطفل مساحةً لحفظ المشاهد والصور... فكان سؤال الطفلة ... قلت:-هناك مطالب جماهيرية للشعب، وبما أننا في دولة تحترم القانون ،وذا دستور عادل مبدأه الديمقراطية، فالناس في الخارج يا طفلتي يعبرون عن آرائهم، ومن حق الدولة أن تعبر عن آرائها أيضاً فكل طرف يحترم الآخر، فنحن في دولة تحترم شراكة مؤسسات المجتمع المدني، فلذلك تجدين قوات الردع الحكومي "الشغب"، يمثلون صوت الحكومة في التعبير عن رأيهم بصراحة، وبطريقتهم الخاصة، فعلينا أن نحترم رأيهم عند إطلاقهم القنابل المسيلة للدموع، والأعيرة المطاطية، وتحليق الطائرات بعلو منخفض من المنازل، ولا يهم أن تطلق على البيوت الآمنة، ويصاب النساء والشيوخ، فنحن نحترم رأي الحكومة، ولن نصادر حريتها في التعبير! -لكن الطفلة لم تفهم ما قلت..وأحست بأنني أستصغر عقلها.. وطالبتني بالتوضيح، ومحاولة اسقاط الصورة اللبنانية على منطقتنا.. فهي الصورة التي لا يمكن أن تنساها.. فأجابتني الطفلة على الفور .. ولكن "نصر الله" لم يُهزم في لبنان، ونحن لن نسلم أسلحتنا مهما كان الثمن ! 18-5-2007 (كل أزمة يتكرر ذات المشهد!)


بعد توجيه الناشط السياسي عبد الوهاب حسين دعوة لأقطاب المعارضة البحرينية المختلفة لعقد حلقة حوارية لرأب الصدع، وحصر الخلاف الدائر بين الفصائل المعارضة، أصبح لزاماً على المتابع للساحة السياسية أن يلحظ البون المتسع بين كل خط من الخطوط النشطة على الساحة، وحرياً به أن يقوّم أداء كل الفرق، ويلامس محاور الخطأ ويعترف بوجوده. حيث يشهد التاريخ البحريني أكبر فتق بين ثنايا جداريات خطابه السياسي المعارض بين فصائله المختلفة، وقد اعترف أحد الرموز بأن البحرين تعيش أكبر انقسام تاريخي في هذا الصدد، والذي يعزز هذا الرأي انشغال التيارات بخوض جدلية جر الشارع و سيادته، و تحديد توجهاته كلاً حسب منظوره الخاص. البعض يرى بأن المعارضة كقشر التفاح المتماسك، الذي يغري الناظرين بتماسكه ولمعانه، ولكنه اليوم قد ترهل على ما يبدو بإنكار الاختلاف، إلى أن وصل الحال للتراشق بين هذه الأطياف، فظاهرها متوافق وداخلها متصلب. ولهذا تأتي دعوة الأستاذ عبد الوهاب حسين للم شمل المعارضة من جديد، بالاعتراف أولاً بالحالة المتردية التي وصلت إليها قوى المعارضة، وانجرارها وراء من يريد تعطيل ملفات المواطن الهامة و التي يتطلع لها كافة الشعب البحريني. وهذه المهمة التي تحملها عبد الوهاب حسين لا تعني بالضرورة وجود نية لكل الفرق السياسية لحصر الخلاف الدائر، ولكن السعي وراء إيجاد صيغ ومناطق توافقية ترضي جميع الفصائل السياسية، أو دعونا نقول بأن هذا الحوار فرصة لفتح باب التحالفات الجديدة إن لم يكن تعزيزاً لها. الخلاف في رأي الكثيرين يتمحور في سعي كل فريق لسيادة الشارع عبر خطابات ورغبات خاصة، ورمي الآخر بحجر الفشل وغموض مشروعه المطروح للجمهور، بل ويعلق شماعة إخفاقه السياسي على الآخر، وعليه تضيع حقوق العامة بأيدي الخاصة! فعند الحديث عن التيار الأبرز في اللعبة السياسية (جمعية الوفاق الإسلامية) نجد تحركاته متباينة حد التناقض، فعندما يتنفس جمهوره الصعداء بعد ارتفاع خطابه السياسي، يحبس أنفاسه لهبوط حاد ومفاجئ في أدائه الرتيب. وهذا النمط المتقوس في عموده الفقري ، جعل جمهور التيار الذي راهن على أكبر كتلة نيابية في البرلمان ووصف البعض هذا النصر والفتح المبين كفتح مكة، حيث بقى الأنصار يراقبون تكسير الأصنام الفاسدة في الحكومة صنماً تلو صنم، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث! فردوس البرلمان ودفع الضرر –أحد شعارات الوفاق- لم يتحقق بعد، وهذا ما جعل قيادة الوفاق في حرج أمام أنصارها وحلفائها، فالأنصار لم يتنازلوا يوماً عن إيجاد حل توافقي حول ملفاتهم العالقة، لأن رموزهم روجوا كثيراً حيازتهم مفاتيح السياسة الداخلية والخارجية، وعقد التحالفات السياسية المنوعة، والمعرفه التامة بدهاليز المخطط الذي يقوده رموز التآمر على الشعب ، ليرسموا صورة ذهنية غير منصفة أمام الرأي العام بأن الأصل بـ "الحيازة" وليس بالعمل المنظم. أصبح هذا الفصيل مراقباً من قبل السلطة والأنصار، ويحاسبون على كل سجدة سهو سياسية تصدر منه، لأنهُ يتحرك ضمن المشهد السياسي الرسمي. أما شركاءه فقد امتعضوا من التفرد في أخذ القرار، وتصادموا مؤخراً لرفع بعض الشعارات التي انطلقلت من فصيله الديني، واعتبرها البعض دعوة لفض الشراكة مع الحلفاء، ليزداد الاحتقان سوءاً، ولتبدأ سلسلة من التراشقات التي لا طائل منها، وكل طرف يشد الثوب لناحيته، حتى بدأ أثر التمزق بادياً على الشركاء، فالأول يصر على أن التحالف أثبت جدارته ويطالب الطرف الآخر قبول لعبة الكراسي البرلمانية، بينما الآخر يرى بأن اللعبة لا تستحق التناحر والتفرد ولكنهم تعالوا على شركائهم وثملوا بنصر الفوز البرلماني. وفي الجانب الآخر، نجد فريقاً معارضاً خرج من رحم التيار الأول (حركة حق)، استلهم من ملاحم ((الهيئة الوطنية)) برنامجاً مستنسخاً أراد تصديره للشارع، لإحداث توازن كما يأمل، حيث يرى بأن وضع كل البيض في سلة واحدة أشبه بالانتحار وتوهينٌ متعمدٌ للمنهجيات المخالفة. وفي ذات المحور، نجد البعض لا يعترف بولادته الشرعية، وراح يشنع في غاياته وأهدافه، وأنه فسق عن الثوب الديني تماماً كما تفسق الرطبة رغم وجود أكثر من عباءة دينية بين رموز خطه، واعتراف الحكومة بوجوده كلاعب سياسي خارج القانون دليل على فرضه أجندة وإن كانت خاصة كما يراها البعض. مشكلته تكمن في السرعة التي بدأ بها مشروعه، فالعريضة "الأممية" التي طرحها في الشارع أذهلت البعض، إلا أن البعض يتهمه بعدم مقدرته على قراءة الواقع الدولي، فالتحالفات الدولية والسياسة الخارجية لبعض الدول، و التي تسيطر على دار الأمم المتحدة قد تغيرت، و لن تلتفت للأزمة الداخلية عبر عرائض شعبية، بل عبر مناصب رسمية داخل السلطة، وإن الصوت يجب أن يكون من داخل اللعبة السياسية الرسمية. التيار ذاته متهم بتأليب الشارع على الحكومة، وعلى رموز تياره السابق، ورغم بياناته بضرورة تحكيم المنطق والعقل وعقد الحوارات التوافقية إلا أن كل الأطراف مشغولة بتحسين الصورة التي رسمتها أمام أعين الأنصار. الطرف الليبرالي في اللعبة السياسية أشبه بالعائد بخفي حنين بعد انتهاء الانتخابات النيابية 2006، فلا الحليف روى ظمأه بكأس نيابي، ولا خطابه روى أنصاره بعد فشله من دخول الموقع الرسمي في السلطة. ويرى بعض المحللين أن الأزمة التي حدثت مؤخراً بين التيار العلماني وبين الشركاء الإسلاميين مفتلعة من قبل التيار الليبرالي، وإن كان مصدرها قوى إسلامية، فكف الأبصار عن هذا التيار وانفراد الحلفاء في اللعبة السياسية أبعد الأنظار عن تيارهم وأصبحوا خارج بؤرة الضوء، ولهذا كانت ردة فعل القوى الليبرالية قوية إزاء شعار سقوط العلمانية الذي لم يكن جديداً، وليقدموا رسالة للشركاء بأنهم مازالوا موجودين ضمن الإطار العام. التيار نفسه دخل في صراع تبرير الاخفاق السياسي مع التيار الإسلامي، وراح البعض يكتب مذكراته في فترة الانتفاضة التسعينية، ويسرد فصول تفرد بعض القوى الإسلامية، ويعزز مكانة القوى الليبرالية الذكية، ما دعا البعض لرد هذه الشبهات، وأخذ الأمر منحى سجال ليبرالي إسلامي صرف. ولهذا الجو المحتقن سياسياً، كان للناشط السياسي عبد الوهاب حسين أن يطلق صلاة التوافق والمصالحة لأقطاب المعارضة، ليكون مدفعاً لإمساك الخلاف، إدراكاً منه بوصول حال المعارضة البحرينية لحضيض العمل السياسي، وبذلك يكسر حاجز صمته الذي طال، ويقدم ورقة تصالحية مشتركة بين تيارات مختلفة اختلافاً أيدلوجياً. ويبدي بعض المراقبين تفاؤلهم بأن حراكه السياسي الأخير ما هو إلا مقدمة لعودته للساحة، بيد أنهم متشائمون من ناتج حوار الدائرة المستديرة، حيث يلخصون أقصى ما يمكن تحقيقه هو الجلوس نفسه. 25-9-2007 
دخلت ذلك المقهى .. وفي يدي صحيفة ثقيلة .. مليئة بهموم الناس .. وآلامهم .. وأحلامهم الوردية .. في صنع المستقبل .. رغم تداعي الإحباط والإحباط في الوصول إلى خلاص .. يخلص كل الدنا من طاعون الغرور .. والجبروت .. صحيفتي كعادتها ما زالت كما هي .. كل البشر يتغير .. وما زالت صحيفتي ترهقني .. كلما فتحت إحدى زواياها.. فلا يغرني شنآن صحيفة أخرى .. فتلكم بتلك .. !! جلست على طاولتي المفضلة بالقرب من الشباك .. علي أرى السماء أو المارة عندما تحتبس بداخلي العبرات من صحيفتي اليومية .. كعادتي أطلب فنجان قهوة ساخن .. وأطالع صحيفتي بلهفة وشوق .. وكأنني أبحث بين الهموم والهموم خيط أمل ينتشل أمتي .. أو ينشلني من وحل ما أصابنا من حالة الضنك المرة.. وأتذكر صديقي عبد الرحمن عندما علق على حبي المفرط لقراءة صحيفتي.. "أنك تبحث عن المتاعب والهموم بقراءتك المستمرة لهذه الأخبار.. فأبحث عن أخبار تسلي نفسك .. ويصبرها .. فالحياة ليست هموم .. وهواجس مصير الأمة .. فمن تكون إلا نفر واحد من هذا العالم.. فهل تستطيع أن تصلح الكون!!" هكذا قال عبد الرحمن..!! وأنا أتذكر حديث صديقي .. أتى النادل .. وقال:عمت صباحاً! فرددت عليه بوجه مبتسم: عمت صباحاً .. أهلاً وسهلاً! فقال: كعادتك وجه باسم.. ملئ بل مفرط بالأمل!! قلت: وما لنا خيار غير البحث عن شعاع من الأمل! قال: وهل يوجد أمل بعد بهذه الدنيا؟! وأضاف: وهل هذه الصحيفة التي بيديك تحتوي على بقايا الأمل الذي تبحث عنه؟! قلت: الأمل نحن من يزرعه .. ففي وسط الألم .. والهموم.. ينبلج أمل .. وحب .. فرغم حال الإحباط فلا ينبغي علينا التخلي عن الأمل .. وصحيفتي هي إحدى خيوط النور للأمل .. أحاول أن أأخذه واشده إليّ! فقال: وهل تعلم كم هي الأيام التي بقيت فيها تنتظر ذاك الأمل ؟ قلت: لا يهم إن طالت الأيام .. ومرت السنون .. فالأمل موجود.. قال: وإن رحلت عن هذه الدنيا .. في سكرة بحثك عن الأمل !! أخبرني عندها أين وكيف ستبحث عن الأمل؟! قلت: إن جاء أمر الله وذهبت للقاء وجهه .. فبحثي الدائم عن الأمل .. هو كفيل بأن أجني ثمار ما زرعت .. فالدار الآخرة خير وأبقى !! ونحن بهذه الدنيا في اختبار .. والدنيا فانية.. وبعد موتي سيأتي بعدي من يكمل ما بدأته .. ويبحث عن الأمل .. الذي بحثت عنه .. فهذه عجلة مستمرة .. !! قال: آه .. على الرغم من تشعب الحال المر في الأمة .. أراك متفائل لأبعد حد .. ولن أسألك هل تعلم ما يدور بهذه الدنيا !! فأنت أعلم مني وصحيفتك شاهدة عليك.. ولكن عجبي من هذا الأمل الذي تحاول زرعه في أحشائي .. على الرغم كما قلت من أن حالنا لا يبشر بخير أبداً..!! قلت: يا صديقي .. ابتسم بقلبك .. لكل شئ . .لهمومك .. لآلامك.. لجراحك .. فالابتسام من القلب يساعد على زرع الأمل .. وستكون أحد الدعاة إلى الأمل..! قال : "وبشر الصابرين" علي أأتي إليك فيما بعد .. فالمقهى بدأ بالنشاط.. وأتركك مع معشوقتك .. وملهمة إحساسك .. الصحيفة.. فضحكت على ما قاله النادل .. وأخذت .. أرشف من فنجان القهوة .. وبعد أن أسكنت الفنجان على الطاولة .. قمت بالنظر إلى وجه الفنجان .. ورأيت رسم قلب .. لا أدري كيف تشكل ..!! وقلت في نفسي أين النادل كي يرى لم أنا متفائل .. فحتى فنجان قهوتي يقول لي أن الأمل .. موجود... !! وضعت الصحيفة على الطاولة وكانت الصفحة الأولى.. العناوين الرئيسية.. "أستقبل مليك الأمة أعضاء ممثلي الأمة في القصر الملكي لتناول قهوة الضحى" "فخامة رئيس حكومة.. يهنئ مليك الأمة بولادة المهر ؛شمايل" الأخبار المهمة في بالصفحة الأولى.. "غادر وكيل الأمة .. في زيارة خاصة للخارج " "وكيل الأمة في حفل استقبال للجنة الوطنية .. للـ هو يا مال !" أخبار فرعية "شركة الأحلام الحكومية تشهر إفلاسها.. والرئيس التنفيذي للخارج!!" أشهرت شركة الأحلام الحكومية إفلاسها .. بعد الفساد الإداري الواضح .. والاختلاس بالأموال العامة .. في غياب المجلس الحسابي .. وفي سؤالنا عن غياب المسائلة وعدم وجود المجلس المحاسبي .. قال مصدر مطلع : إن الرئيس التنفيذي للشركة من أصحاب الدماء الزرقاء .. التي لا يمكن أن تحاسب .. وبعد تعرية الموقف .. ما كان من ذلك الأخير إلا والهروب أمام أعين الناس والحكومة .. ولا ندري متى يمكن أن يجلس في محكمة عادلة تحاسبه .. وتحاسب على من على شاكلته على جميع اختلاساتهم واللعب بالأموال العامة!! "إدارة المرور تقرر تجهيز جميع "الزرانيق" بالمملكة بكاميرات مراقبة للسرعة" عبرت إدارة المرور عن عزمها على تدشين أول خط كاميرات للسرعة في جميع "زرانيق" و "دواعيس" المملكة .. تفادياً للحوادث القاتلة .. وقد أضاف الوكيل في الإدارة .. معبراً عن غبطته على هذه البادرة التي تصب في مصلحة البلد.. فوجود العقاب والجزاء رادع لـ "ترويض" المواطنين .. كما وضح عن شجبه واستنكاره حرق كاميرا الإشارة الضوئية .. وقد تقرر رفع توصية جديدة لمجلس الأمة .. لاستيراد مجنسين للعمل في الحراسة على الكاميرات !! "المعارضة بالداخل تعتزم عقد ندوة ((تخسيس 2)) " وضحت عناصر المعارضة بالداخل.. عزمها على عقد ندوة جماهيرية .. تحمل عنوان "تخسيس 2" .. وذلك بعد أن قامت في الندوة الأولى لإنقاص وزن المصدر المسئول .. وهي عازمة أيضاً على الاستمرار بالتخسيس .. والسؤال التقليدي.. الذي يجول في خاطر الكثير من عامة الشعب .. ماذا بعد ندوة التخسيس !! "سرقة 25 قرية في ليلة واحدة.. والداخلية تسجل الحادث ضد مجهول" داهمت قوات من اللصوص الليلة قبل الماضية.. عشرين قرية واستولوا على ما يمكن استيلائه من منازل الأهالي .. وتقدر أعداد المنازل بأكثر من مائة وخمسون منزلاً..والمدهش أن كل السرقات تمت في ليلة واحدة .. وبنفس الأسلوب.. وعلقت وزارة الداخلية أن هذه السرقات لم تترك دليلاً واحداً .. !! "جمعية الحقوق بالحيوان تطالب بمعاقبة قاتلي القطط ومعذبيهم" (...) وطالبت جمعية الرفق بالحيوان أو جمعية الحقوق بالحيوان .. أن يمتثل جميع من قام بتعذيب أو قتل القطط إلى المحكمة .. وإلقاء أقصى العقوبة على هؤلاء المجرمون ..!! "بميزانية تقدر 70 ألف تقرر اللجنة الإعلامية عقد مهرجان لنباح الكلاب المدللـه" تقرر أن ميزانية مهرجان نباح الكلاب المدللـه ستتراوح بـ 70 ألف .. وذلك لاختيار أفضل نباح للكلاب . . وسيتم تكريم الكلاب الفائزة في نهاية المهرجان .. والجدير بالذكر أن الأموال التي ستقام على أثره المهرجان من عرق وكد الشعب .. !! أخبار عربية وعالمية.. "مجزرة جديدة في فلسطين.. وأبو عمار يطالب بالهدنة!" (...) وما زالت المجازر تتوالى وسط زخات هائلة من التنديد والشجب من قبل السلطة الفلسطينية .. وأفاد مراسلنا بالقدس أن "أبو عمار" كان منهمكاً في تقبيل يد شارون لقبول الهدنة .. (...) وأضاف المصدر أن الحكومة الإسرائيلية تحاول التفاوض مع أبو مازن بشأن التنازل عن بعض المناطق وضمها للوجود الصهيوني .. ورحب أبو مازن بهذه الفكرة .. وأشترط أن تتم الموافقة على "قارعة الطريق" !! "حزب الله يفاوض إسرائيل على الأسرى!" (...) وهكذا ما زالت المقاومة اللبنانية والمتمثلة في حزب الله .. تسطر دروساً وملاحم لجميع الرؤساء العرب .. في الثبات على المواقف .. ورفع الرأس دائماً .. وعدم إنحنائها إلا لخالقها.. (...) وأضافت وكالة الأنباء .. أن الأمين العام لحزب الله يصرح بأن المفاوضات ما زالت مستمرة للإفراج عن جميع الأسرى.. !! "العراقيون هائمون بين شرور الأميركان والمقاومة!" (...) وبين المطرقة والسندان ضاع الشعب العراقي .. على ما تبقى من تقسيم الكعكة العملاقة .. المرصعة بأجود أنواع النفط اللذيذ .. فهؤلاء الأميركان يحاولون عبثاً تهدأت الأوضاع .. وتأجيج وتفكيك التحالف "السنو شيعي" بزرع بوادر الطائفية .. وهناك من كلا الجانبين من يطبل لهذا الأمر.. للحصول على الجزية المتفق عليها !! "كلب بوش يعاني آلاماً حادة في معدته"! صرح مصدر مسؤول في البيت الأبيض .. أن الرئيس الأميركي جورج بوش قد قطع اجازته الأسبوعية.. وعاد من منتجعه الخاص.. بعد إخباره بمرض كلبه المدلل .. بعد تناول الأخير لحم عربي مسموم.. وقد أدان البيت الأبيض هذا العمل بأنه عمل إرهابي .. لمحاولة اغتيال رئيس البيت الأبيض.. وجاء هذا البيان بعد مؤتمر صحفي عقده بوش الإبن .. وقال" أؤكد لكم إن هذا الهجوم الإرهابي سيكلف تلك المجموعة بالدمار والموت المحتوم.. فحروبنا الصليبية لم تزل مشتعلة .. وسنحرر جميع الدول حتى نخلص العالم من هؤلاء الإرهابيين.." وأضاف المتحدث الرسمي بالبيت الأبيض معلقاً علاقة التسمم الذي حصل للكلب مع الرئيس.. فقد أشارت الأوراق الرسمية أن كلا الطرفين ينتسبان لفصيلة واحدة!!! "كوريا تغازل أميركا .. بمفاعلها النووي !" (...) ولم تكترث أميركا بمغازلة كوريا .. بشأن مشروعها النووي .. و غضت الطرف عنها بحجة منح كوريا مزيداً من الوقت .. لاثبات عكس ما تعلنه في مغازلاتها وإثاراتها الجسدية !! 
مرت الأيام والشهور والسنين ولم يتغير الحال ، بل ازداد الوضع سوء ، فقد تمادى الألم ليصل بجارة الأصبع المريضة !! ولم أعر الموضوع اهتماماً بل كنتُ أدعو الله صبحاً ومساء أن يصلح الحال .. ولكن بعد مدة اكتشفت إن أربع أعوام مضت كانت بالنسبة لأصبعي المتألم أعواماً من النمو السلبي لجيران أصابعي ، فقد تأقلمت الأصابع الأخريات لسوء وضع الأصبع المريض ، وليزداد الأمر سوء بعد ذلك مما أثر حتى على السير ، ولذا أضطرت اليوم للذهاب للمختصين والكف عن الاجتهادات الذاتية والنظرة الواحدة للأمور . وكانت المفاجئة ، فقال لي الطبيب : أبعد أربع أعوام تأتي لنعالجك من شرخ الباب ؟! أوليس بامكانك الاستشارة في ذلك الوقت ..! لم أعلل على هذا السؤال ولكن ذكرتُ له بأنني لم أتوقع بأن الأمر بغاية السوء ! فقال لي : إذاً اسمع لهذه النصيحة ، يجب علينا "نزع الظفر" المريض بدايةً بإجراء عملية سريعة بتخدير موضعي ، ولكن لا أخفي عليك الأمر بأن نزع "الظفر" لن يكون سهلاً فالأصبع المريضة موجودة بين الأصابع !! والأمر بغاية الألم إن لم يكن لديك استعداد نفسي بدايةً واستعداد جسمي ثانياً ! فكرت بالأمر ملياً لأجد نفسي راضياً بما قد قسمه الله لي - وأن أنزع هذا الظفر المعلول الآن خير من أتأخر مرة أخرى لأنزع أصبعي أو أصابعي أو حتى قدمي مرة أخرى !!!! وفعلاً وقعت على إجراء العميلة .. في غرفة العمليات أحسست بإحساس لأول مرة أحس به ، ففي وسط الألم الذي لا يمكن وصفه إلا أن روح الطمأنينة ينتابني فهذه الخطوة المباركة قد تقيني مستقبلاً ما لا أحسن عقباه ، فالطبيب المباشر بالعملية يرى وجهي المتألم الذي يحاول رسم بسمة ، ويقول لي : بروحك هذه لن تتألم كثيراً بعد تلاشي التخدير ! -همسه في غرفة العمليات- : قلتُ في نفسي قد خلعت أظفري اليوم بإرادتي وبتخدير موضوعي وهذه الآلام تكاد تقتلني فكيف بشعب يُراد نزع أظافره بالقوة وبدون تخدير لا كلي ولا موضوعي !!!!! بعد زوال آثار التخدير ، بدأت حرارة الظفر المنزوع تأخذ مأخذاً حقيقياً ، فلم يكن مني إلا صراخاً ممزوجاً بالدعاء ، وبالصبر الجميل على ما حل بي .. حقيقة لا جدال فيها ! مما لا شك فيه بأن التخاذل في اتخاذ القرار المناسب وفي الوقت المناسب سيترتب عليه آثاراً دامية –كما حل بي- ولكن آخر العلاج "الكي" ، وآخر علاج لحالتي نزع الأظفر المعلول ! بعد أربع سنوات غارقاً بأحلامي وتواكلي بأن الأمور ستتحسن !! فهل يعي البعض اليوم بأن أربع أعوام حقيقية من الشد والرد هي فرصة مؤاتية للتوقيع على خيار "نزع أظفر المرض"!! 27-10-2005








